Arabic

Salman en Abdurahman Almajedi

سلمان الزموري وعبد الرحمان الماجدي

سلمان الزموري: هوة فوتوغرافية بين العرب والغرب

 2004 الخميس 7 أكتوبر 
لقاء إيلاف
حاوره عبد الرحمن الماجدي

لم يدر في خلد سلمان الزموري وهو يدخل هولندا اول مرة عام 1984 ان يحمل كاميرا ويعمل كمصور محترف، بعد ان مارس في المغرب التمثيل والغناء وعزف الموسيقى وكتابة الشعر.
عندما جاء لهولندا كانت اللغة تشكل حاجزا بينه وبين الهولنديين. فبدأ يبحث عن وسيلة يتواصل بها مع البلد الذي يستضيفه. فاتجه للتصوير بأعتباره لغة عالمية لاتحتاج للترجمة او الكتابة ومذاك (1987) (كرستُ نفسي كمصور في هولندا حيث انشأت مختبرا لي في المنزل للتصوير بعد أن رحتُ اتابع كل مايتعلق بالتصوير في المجلات العامة والخاصة. ثم انتميت لنادي تصوير في مدينة لونترين وتعرفت على الادوات المتعلقة بالتصوير ومايم للتصوير بصلة من فتحات العدسة الى كمية الضوء المستخدم في كل صورة الى أنواع الكاميرات وميزاتها. ثم دخلت مدرسة التصوير الهولندية في مدينة (ابل دورن) من عام 1987 حتى 1990. وتخرجت فيها كمصور محترف وهي المدرسة الوحيدة في هولندا الخاصة بالتصوير الضوئي للمحترفين. وعملت بعد تخرجي كمصور في الجامعة الزراعية. لكني لم ألتزم بعملي كمصور زراعي بل اخذت اصور الطلبة والاساتذة وماتلتقطه عيني كمادة مناسبة لصورة احترافية. لانتقل بعد ذلك الى التصوير الصحافي كمصور حر اعمل ريبورتاجات صحفية أخص بها عدد من الصحف الهولندية التي تعاملت معها بجنب عملي مع عدد من المؤسسات الثقافية الهولندية مثل مؤسسة (آنا فرانك) التي عملت لها كتابا مصورا. بالاضافة الى اعمال تربوية فوتوغرافية عدة حيث ان الصورة تقدم توعية اجتماعية وسياسية وثقافية ربما مثل او اكثر من الكلمة في احيان كثيرة. وتمكنت خلال ذلك من زيارة اكثر من 30 بلدا عملت فيها قصصا فوتوغرافية ضمن سياق عملي. وامتد عملي الى خارج هولندا حيث عملت لوزارة الهجرة المغربية ولمجلتها (ضفاف) ريبورتاجات منوعة لكنهم حتى هذه الساعة لم يدفعوا ماعليهم من مستحقات مالية على العكس من المؤسسات والصحف والمجلات الهولندية التي تولي احتراما واضحا لالتزاماتها المادية.
توقفت بعد ذلك عن التعامل مع الصحف والمجلات واتجه لاقامة المعارض الفوتوغرافية وهو ماانعكس على نوعية ماقدمه من صور. خاصة تجربة حرق النيجاتيف وطباعة ماتبقى منه ، كما في معرضه ” القدس المدينة القديمة” عام 1998 الذي صور فيه مدينة القدس بشطريها الشرقي والغربي وقتئذ. وكان للونين الاسود والابيض دلالة واضحة لما يربط الفلسطيني بالاسرائيلي والاسرائيلي بالفسطيني في القدس. وما تزال صور ذلك المعرض يعاد عرضها في اماكن عدة في هولندا وخارجها
( نعم اتجهت بعد ذلك لعمل لوحات فوتوغرافية أعرضها حسب الموضوع الذي أشتغل عليه في معارض شخصية او مشتركة مستفيدا من الثورة التقنية التي حصلت في مجال التصوير فقد بدأت قبل سنوات بعمل ريبورتاجات بطريقة النصف رقمي أي أصور بالكاميرا العادية واشتغل على بعض زوايا الصورة بأن اعبث بالنيجاتيف ثم اعالج ماتبقى بواسطة برنامج الفوتوشوب. ولدي معارض عدة بهذا الجانب).
سطوة الديجيتال
ـ لكنك اتجهت بعد ذلك للتصوير الرقمي. فكيف وجدته خاصة ان ماتقدمه الكاميرا الرقمية من مزايا قد يغني عن المصور المحترف حسب اراء بدأت تروج.
التصوير الرقمي يوفر عليك الكثير من الوقت. كما انك لاتحتاج لمختبر مظلم او مساحة معينة خاصة بعملك، ناهيك عن المخاطر الصحية في المواد الكيميائية التي يتعامل معها المصور في مختبره. ويمكننا أن نقارن بين التصوير العادي والرقمي تماما مثل المقارنة بين الكاتب او الشاعر الذي كان يستخدم الحبر للكتابة والان يستعمل الكمبيوتر في ذلك.ىفالديجيتال سهّل الكثير للمصور المحترف.
لكنه ساهم في توفير اعداد ليست قليلة من العاطلين الذي كانوا يعملون كمصورين صحافيين حيث باتت الكاميرا الرقمية من ضمن عدة الصحافي مستغيا بذلك عن المصور. بالرغم من ان الموهبة والخبرة لايمكن للكاميرا الرقمية تعويضهما فعين المصور المحترف هي التي تتصيد اللقطة التي يمكن توظيفها لصالح الموضوع المطلوب بالاضاففة الى نسبة الضوء ومدى فتحة العدسة. لكن المصور كمهنة باتت مهددة بالانقراض الان بسبب سطوة الديجيتال الذي مكن أي شخص من تصوير وطباعة مايشاء من صور داخل بيته دون الحاجة لمختبر. كما ان التصوير الرقمي مازال يتطور كل يوم مقدما خدمات جديدة تمكن من اظهار الصور في أي مكان).
ـ واين سيذهب المصور المهني؟
(على هذا المصور ان يفتش له عن مهنة اخرى. فقد كان في الصحافة شيء اسمه الرسم الصحفي الذي حل مكانه التصوير الصحفي الذي جاء التصوير الرقمي ليلحقه بالرسم الصحفي حيث وفر على الصحيفة او المجلة ماكانت تدفعه للمصور الصحفي.
وبات التصوير الضوئي يتكرس الان كفن مثل الرسم مع الاستفادة من التقنيات الحديثة. واكرر القول ان التصوير كمهنة تشهد موتها الان في هولندا وسيعم ذلك كل العالم قريبا. وسيبقى تصوير الاعلانات لفترة وجيزة على الاقل).
التصوير عربيا
ـ عايشت التصوير في اوربا والعالم العربي فما الفرق الكبير الذي لمسته؟
( التصوير مثله مثل معظم المقارنات الاخرى بين اوربا والعالم العربي. وأستطيع القول ان هناك تخلفا كبيرا في التصوير عربيا وقد لمست ذلك من لال تعاملي مع عدد من جمعيات التصوير العربية في المغرب والاردن ومصر وسورية وغيرها. وارى ان سبب التخلف يتاتى من غياب الحرية التي هي شرط الابداع الحقيقي ومن قلة الامكانيات لدى المصور العربي فما يقدم في هذا الجانب لايكاد يذكرعربيا، الامر الذي سبب هذه الهوة الواسعة بين المصور العربي والاوربي. ناهيك عن تكريس معظم فن التصوير عربيا للجانب السياسي حيث يحظى ملوك ورؤساء الدول العربية وابنائهم باكبر قد من الصور فيما هناك قطاعات بحاجة لتقديمها فوتوغرافيا بجزء من التكاليف التي تغطي تصوير وجوه الرؤوساء والملوك.
أضف الى ذلك قلة الاندية العربية المختصة بالتصوير مقارنة بمثيلاتها الاوربية. ففي هولندا مثلا يوجد أكثر من الف نادي تصوير؛ فيما لايوجد سوى 30 ناديا للتصوير في كل الدول العربية. أما مجلات التصوير في بلد صغير كهولندا مساحته بحجم محافظة في دولة عربية تصدر دوريا عشرة مجلات متخصصة بالتصوير. اما في الدول العربية مجتمعة فتصدر مجلة ونصف مجلة عربية تهتم بالتصوير؛ واحدة تصدر في الخليج العربي واخرى تصدر في المغرب باللغتين الفرنسية والعربية.. هنا أستطيع ان اقول ان التصوير في العالم العربي مازال في مراحله الابتدائية ففي الوقت الذي سينقرض فيه التصوير الضوئي في اوربا مازال يحبو في العالم العربي. ولاادري كيف سيتعامل المصور العربي المسكين مع ذلك؟!. ولنا ان ننظر لما ينشر من صورعربيا لنستدل على البؤس الفوتوغرافي هناك فمعظم الصور في الصحف هي من وكالات انباء عالمية أما الصور المحلية فهي بلا روح ناهيك عن عدم احترام وتثمين دور المصور المبدع من غياب اسمه مع ماينشر من صوره الى التلاعب بتلك الصور بدون اذن منه حتى).

التصوير والبوليس السري
زار سلمان الزموري عددا من البلدان في شرق الارض وغربها من اسيا الى اوربا ومن الهند الى اسرائيل لكنه يدخل الدول العربية كسائح لايستخدم وازه الفوتوغرافي الذي يستعمله المصورون المحترفون.( افعل ذلك تجنبا للوقت الذي سيهدر في انتظار الموافقة الامنية التي لن تأتي عادة بعد طلبها للدخول لتلك الدول بصفة مصور.. مفضلا استغلال وقت الانتظار في البحث عن الشخص المناسب والمكان المناسب والوقت المناسب للتصوير. ومع دخولي كسائح فقد عانيت الامرين في دول الشرق الاوسط بسبب مااحملة من ادوات اتهام وملاحقة. اذ تبدو معدات التصوير كصواريخ في هيأتها وهي داخل الحقائب. ففي الوقت الذي تمكنت من دخول اماكن محرمة على سواي في دول غربية فقد استوقفني البوليس السري في الشرق الاوسط لساعات تطول وتقصر حسب المكان الذي يلقون فيه القبض عليّ اصوّر.
ففي تونس تعرضت للتفتيش في شارع الحبيب بورقيبة. وحين تساءلت عن السبب قيل لي ان هناك جماعة اسلامية متشددة تنوي القيام بعمليات مسلحة هنا. وكان البوليس يظن اني أتعامل مع تلك الجماعة بسبب ماحمله من كاميرات وعدسات طويلة فظنوا انها صورايخ!
وفي مصر كنت أصور مكانات بجانب نهر النيل قبالة وزارة الاعلام فجاءني رجال مدنيون مهندمون طلبوا مني ان اريهم اوراقي فرفضت طالبا ان اتحقق من هوياتهم اولا فاروني بطاقات هوية تدل على انهم ضباط مخابرات وزادوا على ذلك بأن ازح بعضهم سترته ليريني سلاحه زيادة في التأكد. فرأوا جواز سفري واعلمتهم باني اصور كهاوي تصوير خشية ان اخبرهم اني عملي مصورا فيظنوني جاسوسا كما حصل معي في لبنان حيث كنت اصور احدى البنايات شبه المهدمة في بيروت فأستوقفني رجال ملتحون علمت انهم من حزب الله وطلبوا مصادرة ادوات التصوير خاصتي فرفضت ذلك فاخذوني الى ثكنة عسكرية خاصة بهم حيث طالت مدة احتجازي وقالوا انهم سيتأكدون من هويتي ثم عادوا بعد ذلك وطلبوا مني مغادرة المكان تماما وعدم الاقتراب لاكثر من سبعة كيلو متر في المنطقة التي كنت اروم التصوير فيها وهو امر يستدعي وجود اقمارا صناعية لاتمكن من تصوير تلك البناية من على بعد سبعة كيلو متر.
أطفال الحجارة
أما في غزة فقد لاحقني أطفال الحجارة الذين ظنوا بأني اسرائيلي أتجسس عليهم وأنا كنت أصورهم. فهاجموني بالحجارة فلجأت لصاحب دكان وطلبت منه الاتصال بالشرطة فقال الرجل لي (لاتوجد شرطة في غزة) فتبرع بحمايتي حتى تعب وغادر اطفال الحجارة الذين كانوا يريدون الفتك بي!
وفي القدس حيث عملت ريبورتاجا اسميته (القدس.. المدينة القديمة) فكانت هناك مفارقة معي فحين أكون في الحي العربي يظن السكان اني اتجسس عليهم لاسرائيل. وحين أكون في الحي اليهودي يظن الاسرائييون اني احمل حقيبة متفجرات سانتحر بها في حيهم. وكانت شبهتي دائما حقيبتي كمصور التي تبدور كصاروخ او مدفع محمول.
في اسرائيل احتجزني البوليس السري لمدة خمسة ساعات حين كنت بالصدفة أمام فندق داود الذي كان ينزل فيه وقتئذ الريس الفرنسي جاك شيراك فقد كانت المشكلة بالنسبة لهم اني مغربي واحمل جواز سفر هولنديا زاد من الطين بلة انه خالي ساعتئذ من ختم الدخول لاسرائيل اذ نصحني في المطار ضابط الجوازات الاسرائيلي ان يزودني بكارت خاص بدخول اسرائيل كي اتجنب المنع من دخول الدول العربية وكنت نسيت ذلك الكارت في الفندق فتم احتجازي حتى تأكد رجال الامن السري منه بعد ان جلبوه من الفندق الذي كنت اقيم فيه.
وقد لمست التوتر الكبير بين الفلسطينيين والاسرائيليين خاصة في القدس حيث كانت وقت زيارتي هناك انفجارات انتحارية. وقد صليت من اجل السلام في المسجد الاقصى مع المسلمين وبكيت مع اليهود امام حائط المبكى من اجل السلام ايضا وسرت في طريق الالام حاملا صليبا متخيلا متذكرا بالم الام السيد المسيح ودعوت لحلول السلام في كنيسة القيامة.
أما في لبنان فقد كنت موجودا في مقهى اسمه (الست) حيث تصادف وجودي مع وجود رفيق الحريري فيه دون ان اعلم بذلك حتى جاءني رجل مخابرات سالني عن سبب قدومي وسبب وجودي في هذا المكان ثم طلب مني ان لا اغادر المكان حيث بقيت تحت المراقبة حتى غادر رفيق الحرير وموكبه حيث كان وقتها رئيسا للوزراء.
الجنس والبؤساء
عمل الزموري الان على موضوع الجنس استعدادا لمعرض مشترك مع فنانين هولنديين. لكنه تناول الجنس من منظوره وثقافته الخاصة (اشتغل الان على ريبورتاج جنسي لااريوتيكي اذا تناولت الجنس من زوايا مختلفة لاعلاقة لها بالجنس لكنها توحي به في ذات الوقت فقد حتمت علي تربيتي عدم تناول الجنس بشكل مباشر وقد يكون فجا. تناولت الايحاء الجنسي بواسطة النباتاب كالخيار والطماطم واعضاء بشرية ليست جنسية انما ترمز في كثير من الاحيان للجنس).
وقريبا من هذا التقشف في تناول الجنس وتصويره يستعد سلمان الزموري لمعرض اخر خص به البؤساء الذي صافتهم عدسته في اكثر من مكان.
ويعيش الفنان سلمان الزموري منذ سنوات مع كاميرته وصوره . يلقي المحاضرات حينا ويساهم في لجان تحكيم حينا اخر ويشتغل على ريبورتاج فوتوغرافي جديد في احيان كثيرة.

عبد الرحمان الماجدي
شاعر وصحفي مقيم في هولندا